عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
332
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أحد غيري وغيرها ، وقيل إنه صلى اللّه عليه وسلم طلب منه سبعين مثقالا من الذهب فقال ما معي ذلك أتريد يا نبي اللّه أن تترك عمك يسأل الناس فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما فعلت في الخمسمائة مثقال التي أعطيتها لأم الفضل عند خروجك فقال من أخبرك بهذا ؟ قال ربي الذي يعلم الغيب ، قال العباس : فإني أريد هذا الرب الذي يعلم الغيب اعرض علي الإسلام فأسلم رضي اللّه عنه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من آذى عمي فقد آذاني . وقال عمر على المنبر : أيها الناس إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يرى للعباس كما يرى الولد لوالده ويعظمه ويفخمه فاقتدوا أيها الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عمه واتخذوه وسيلة إلى اللّه تعالى فيما نزل بكم . قال المحب الطبري : هذا حديث صحيح . وفي الصحيح أن عمر رضي اللّه عنه كان يقول : اللهم إنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا الغيث ثم قال له قم يا أبا الفضل فادع فقام فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : اللهم إن عندك سحابا وعندك ماء فانشر السحاب وأنزل الماء اللهم إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب ولم تكشفه إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك فاسقنا الغيث ، اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلنا ، اللهم إنا شفعاء عما لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا ، اللهم اسقنا سقيا نافعا طبقا سحا عاما ، اللهم لا نرجو إلا إياك ولا ندعو غيرك ولا نرغب إلا إليك ، اللهم إليك نشكو جوع كل جائع وعري كل عار وخوف كل خائف وضعف كل ضعيف ، اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكثير بدار مضيعة فقد تضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر والنجوى أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون فنشأت سحابة فقال الناس ترون ترون فو اللّه ما برحوا حتى قلصوا المآزر وطفق الناس يتمسحون بالعباس ويقولون هنيئا لك يا ساقي القوم فقال عمر : هذا واللّه هو الوسيلة إلى اللّه تعالى والمكانة منه . مات العباس رضي اللّه عنه سنة اثنتين وثلاثين قال في شرح المهذب وقيل سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن في البقيع . قال مؤلفه رحمه اللّه : قد زرت قبره والحمد للّه ، وفي الصحابة العباس بن مرداس رضي اللّه عنه وقبره بالبقيع وقد زرته أيضا . باب مناقب حمزة رضي اللّه تعالى عنه هو عم النبي وابن بنت عم أمه وأخوه من الرضاعة كما تقدم في المولد وكان له صلى اللّه عليه وسلم اثنا عشر عما أدرك الإسلام منهم أربعة أبو طالب مات كافرا وحمزة أسلم والعباس أسلم وأبو لهب مات كافرا وهو أكبرهم سنا كناه اللّه تعالى بذلك لأن اسمه عبد العزى والعزى صنم ولم يضف العبودية في كتابه لصنم ولأن الاسم أشرف من الكنية فحطه اللّه من الأعلى إلى الأدنى ، وكان أهله يسمونه بذلك لكثرة جماله فصرفهم اللّه أن يسموه بأبي النور أو بأبي الضياء مع اتفاق أبويه على إحدى الكنيتين فصرفهما اللّه عنهما وأجرى على لسانهما الكنية الأولى لتطابق المكنى أسلم حمزة رضي اللّه عنه في السنة الثانية من النبوة وسبب إسلامه أنه كان في الصيد فمر أبو جهل بالصفا فوجد النبي صلى اللّه عليه وسلم فسبه وآذاه فلم يرد عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهناك جارية تسمع فلما جاء